محمد إبراهيم الحفناوي
214
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
ونظير هذه القاعدة أن نفى المبالغة في الفعل لا يستلزم نفى أصل الفعل وقد استشكل على هذا آيتان قوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » وقوله : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا « 2 » وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة : أحدها : أن ظلّاما وإن كان للكثرة لكنه جئ به في مقابلة العبيد الذي هو جمع كثرة ويرشحه أنه تعالى قال : عَلَّامُ الْغُيُوبِ « 3 » فقابل صيغة « فعال » بالجمع ، وقال في آية أخرى : عالِمَ الْغَيْبِ « 4 » فقابل صيغة « فاعل » الدالة على أصل الفعل الواحد . الثاني : أنه نفى الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة ، لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ، فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فلأن يترك القليل أولى . الثالث : أنه ورد جوابا لمن قال « ظلام » والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن له مفهوم . الرابع : أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات اللّه تعالى سواء في الإثبات . فجرى النفي على ذلك . الخامس : أنه قصد التعريض بأن ثم ظلاما للعبيد من ولاة الجور . ويجاب عن الآية الثانية بالأجوبة المتقدمة ، وبجواب آخر هو مناسبة رؤوس الآي ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سورة فصلت 46 . ( 2 ) سورة مريم الآية 64 . ( 3 ) سورة المائدة الآية 116 . ( 4 ) سورة الزمر الآية 46 .